الشيخ محمد باقر الإيرواني

207

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

يمكن أن يقال : ان القدر المتيقن من سيرة العقلاء هو اثبات ملك العين باليد ، واما ملك المنافع مستقلا عن العين فهو مشكوك فيقتصر على القدر المتيقن . أجل إذا كان المتصرف مسلما حمل تصرفه على كونه تصرفا صحيحا ، فلو آجر الدار أو أعارها حمل ذلك على الصحة ، بيد ان هذا مطلب آخر ، وكلامنا في اثبات ملكية المنفعة بنفس اليد بدون اخبار ولا غيره من القواعد الأخرى . والثمرة تظهر فيما لو فرض - مثلا - ان شخصا كان يسكن دارا نعلم بعدم ملكيته لها ، ونفترض انّه لو كان مالكا للمنفعة فهو راض جزما بالسكن في الدار ، ولكننا نشك في ملكيته لها ، ونحتمل انّه أبيح له السكن فقط على وجه لا يحقّ له إباحة ذلك لغيره . ثم إنّه بعد عدم الجزم بانعقاد السيرة على الحكم بملكية المنفعة لا نطيل البحث عن امكان تصور تعلق اليد بالمنافع والاشكال على ذلك ، بدعوى ان المنافع ليس لها وجود فعلي لتتعلق به اليد ، وانما توجد بالاستيفاء شيئا فشيئا . 8 - عموم امارية اليد في حق صاحبها تارة يفرض ان الانسان صاحب يد على شيء ويشك الغير في مالكيته ، وأخرى يفرض ان صاحب اليد نفسه يجد في بيته أو صندوقه شيئا ويشك انّه له أو لا ، ففي مثل ذلك هل يحكم بملكية صاحب اليد لما يجده في حوزته ؟ قد يقال بعموم دليل حجية قاعدة اليد وهو السيرة العقلائية لذلك